صفحة الاستقبال مكتبة المدرّس مناهج البحث عند علماء المسلمين
مناهج البحث عند علماء المسلمين طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد السعيداني   

مناهج البحث عند علماء المسلمين  الأستاذ خالد السّعيداني      معهد الوسلاتيّة

محتوى الدراسة

مقدّمة

تعريف علم المناهج وبيان صلته بالبحث العلمي عند علماء المسلمين

1-تعريف علم المناهج....

2-شروط البحث وأهمّيّته.

أ-تعريف البحث العلمي.

ب-مظاهر شروط البحث العلمي.

II-أنواع مناهج البحث العلمي

1-المنهج الاستدلالي-الاستنباطي.

2-المنهج الاستقرائي- التّجريبي.

أ-المنهج الاستقرائي التّام.

ب-المنهج الاستقرائي النّاقص.

3-المنهج الاستردادي- التّاريخي

4-المنهج الوصفي

5-المنهج الجدلي.

III-مظاهر مساهمة علماء المسلمين في مناهج البحث العلمي: نماذج في المناهج الرّئيسيّة

1- مظاهر مساهمة علماء المسلمين في المنهج الاستدلالي- الاستنباطي.

أ- علم الرّياضيّات.

ب- علم أصول الدّين والمنطق الأرسططاليسي: تداخل المنهج الاستدلالي- الاستنباطي مع المنهج الجدلي.

2- نماذج من مساهمة علماء المسلمين في المنهج الاستقرائي- التّجريبي

أ- علم الطّب

ب- علم الصّيدلة

ج- علم الأحياء.

3- نماذج من مساهمة علماء المسلمين في المنهج الاستردادي- التّاريخي.

أ- علوم الحديث ومصطلحه.

ب- علم التّاريخ.

الخاتمة

فهرس المصادر والمراجع.

 

 

المقدّمة:

 مثّل الإسلام بداية النقلة الحضاريّة الكبرى لعرب الجزيرة العربيّة قبل أربعة عشر قرنا من الزّمن. شملت هذه النّقلة جميع المجالات، لعلّ أهمّها المجال العلمي-المعرفي والمجال السّلوكي، ومن ثمّ المجال الحضاري. فقد أسّس الإسلام طرقا جديدة في التّفكير والسّلوك والنّظرة إلى الأحداث والظّواهر الكونيّة: الطّبيعيّة والإنسانيّة. بذلك تغيّرت طرق الإنتاج العقلي ومناهج التّفكير والتّنظّم، فظهر الكثير من العلماء المسلمين الذين أسّسوا القواعد والقوانين العلميّة في شتّى الميادين، مستفيدين في ذلك من القرآن والسنّة أوّلا، ومن المنتجات العلميّة التي وفّرتها الحضارات القديمة المجاورة للمسلمين أو التي فتحوها ثانيا. في هذا المجال يتنزّل موضوع بحثنا "مناهج البحث عند علماء المسلمين". فما هي إذن دلالات المنهج في مجال البحث العلمي؟ وما هي أنواعه؟ وما هي مظاهر مساهمة علماء المسلمين في بناء مناهج البحث العلمي؟

I- تعريف علم المناهج وبيان صلته بالبحث العلمي عند علماء المسلمين.

1- تعريف علم المناهج

أ- تعريف العلم لغة واصطلاحا:

العلم في اللّغة من "علم" يعلم علما، وعلم الشّيء أي أدركه وعرفه على حقيقته بعد أن كان جاهلا به. فالعلم إذن ارتفاع الجهل ومعرفة الشّيء المعلوم على حقيقته . أمّا الدّلالة الاصطلاحيّة للعلم، فتعني دراسة موضوع معيّن بمنهج محدّد ، ممّا يميّزه عن غيره من العلوم موضوعا ومنهجا.

 

ب- تعريف المنهج لغة واصطلاحا:

أوّلا: المنهج لغة:

يمثّل مصطلح "المنهج" مادّة رئيسيّة لموضوع بحثنا، لذلك سنحاول بحثه بحثا علميّا معمّقا، وهو ما يستدعي مساءلة المعاجم والمصادر والمراجع ، التي تتصل بمجال علم المناهج والبحث العلمي.

المنهج في اللّغة مصدر من "نهج" ينهج نهجا، أي طرق وسلك واتّبع. إذن فالمنهج لغة يعني الطّريق او السّبيل الواضحة المعتمدة والمتّبعة لبلوغ هدف معيّن[1] . قال ابن منظور:" نهج: طريق: نهج: بيّن واضح، وهو المنهج...والجمع نهجات ونهج ونهوج"[2].وحول صلة دلالة المنهج بالطّريق يضيف صاحب اللّسان: "وطرق نهجة، وسبيل منهج: كنهج. ومنهج الطّريق: وضحه. والمنهاج كالمنهج. وفي التّنزيل قال الله تعالى: (لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)، (المائدة، 50) [3].وتأتي مادّة "نهج" أيضا في صيغة الفعل الرّباعي "أنهج" . قال ابن منظور: "وأنهج الطّريق: وضح واستبان ، وصار نهجا واضحا بيّنا...والمنهاج: الطّريق الواضح. وفي حديث العبّاس: لم يمت رسول الله صلّى الله عليه-وآله-وسلّم، حتّى ترككم على طريق ناهجة. أي واضحة بيّنة. وفلان يستنهج سبيل فلان، أي يسلك مسلكه. والنّهج الطّيق المستقيم. ونهج الأمر وأنهج ، لغتان ، إذا وضح"[4] .

نتبيّن من خلال ما تقدّم، أنّ المنهج في اللّغة يعني الطّريق والمسلك أو السّبيل الواضحة البيّنة المتّبعة من قبل سالكها أو الساّئر فيها نحو الغاية المنشودة سلفا. قال عبد اللّطيف محمّد العبد: "أمّا المنهج فهو في اللّغة: الطّريق الواضح في أمر ما من علم أو عمل"[5] . هذا في ما يتعلّق بالدّلالة اللّغويّة للمنهج ، فماذا عن دلالته في الاصطلاح العلمي؟

ثانيا: دلالة المنهج في الاصطلاح العلمي/ علم مناهج البحث العلمي.

أصبح المنهج موضوعا خاصّا بعلم المناهج، يدرس ويبحث كما تدرس وتبحث مواضيع ومسائل العلوم الأخرى، باعتباره اختصاصا علميّا، شأنه شأن سائر الاختصاصات العلميّة القديمة والجديثة أو المستحدثة. لذلك أصبح المنهج علما يعرّف ويدرس ويبحث ، بل ويختصّ فيه الدّارسون والباحثون في الجامعات والمؤسّسات العلميّة المتخصّصة. يقول عليّ إدريس: "كلّ بحث، سواء في العلوم الإنسانيّة أو الاجتماعيّة أو غيرها، يجب أن يشمل مناهج تحليليّة دقيقة، محدّدة وموصلة، أي ممكن أن تطبّق من جديد، تحت نفس الشّروط، لمعالجة مشاكل ومظاهر مشابهة"[6]. وهو ما يعني أنّ المنهج في البحث العلمي يتمثّل في طرق أو تقنيات أو آليّات أو قواعد ومسالك مقنّنة وواضحة ومحدّدة سلفا أومتّفقا عليها غالبا بين علماء الاختصاص، يجب اتّباعها لتحقيق أهداف البحث وفق ما يتطلّبه مجاله العلمي المخصوص. هذا ما يدعمه تعريف منهج البحث العلمي، الذي يقدّمه عناية قائلا: "يمكننا تعريف منهج البحث العلمي بأنّه: الطّريق أو الأسلوب الذي يسلكه الباحث العلمي في تقصّيه للحقائق العلميّة في أيّ فرع من فروع المعرفة، وفي أيّ ميدان من ميادين العلوم النّظريّة والعلميّة. وبتعبير آخر: فإنّ منهج البحث العلمي يعرف بأنّه: سبيل تقصّي الحقائق العلميّة، وإذاعتها بين النّاس"[7]. ذلك أنّ البحث العلمي يتميّز باعتماد طرق واضحة وأساليب وقوانين وقواعد محدّدة ومرتّبة تضمن سلامة الطّريق للباحث، ولا تخرج عمله عن النّظام والدّقّة والعلميّة. هذا ما يؤكّده تعريف جون ديوي لمنهج البحث العلمي قائلا: "ومناهج البحث العلمي هي الدّراسة الفكريّة الواعية، للمناهج المختلفة، التي تطبّقها مختلف العلوم، تبعا لاختلاف موضوعات هذه العلوم"[8].

لكنّنا لا نجد اتّفاقا حول تعريف المنهج ، في ميدان البحث العلمي، رغم الاتّفاق حول كونه مجموعة آليّات وقواعد منظّمة ومتداخلة توصل الباحث إلى هدفه وغايته[9]، لذلك قال عليّ إدريس: "ليس هناك اتّفاق بين المؤلّفين في مفهوم المنهج، ومع هذا فقد أستعمل المنهج ليميّز الأساليب المختلفة في مستويات متعدّدة بالنّسبة إلى ما يوحيه من النّاحية الفلسفيّة، وذلك لدرجة التّجريد، ولهدف التّأويلي، ولتأثيره على قد تكون عمليّة من البحث، تبعا للظّروف"[10].

إضافة إلى ما تقدّم، نجد تعريفا أكثر إجرائيّة وعلميّة في تعريف منهج البحث العلمي، باعتباره آليّة للبحث تتجاوز مجرّد اتّباع طريقة ما في البحث، لتشمل أيضا طبيعة المفاهيم والمصطلحات ، التي يعتمدها الباحث أو الدّارس أو المؤلّف. يقول إبراهيم محمود في هذا المجال: "إنّ البحث في منهج ما، هو البحث في المفردات المعتمدة لديه، والإشارات التي تتخلّل نصّه، وجملة أو منظومة الأفكار التي"تساق" لتوضيح إشكال ما، وفهمه ثمّئذ"[11].

هكذا، نتبيّن أنّ علم مناهج البحث العلمي يجعل من المنهج علما مستقلاّ قائما بذاته، يتناول بالدّرس المعمّق الدّلالات الحقيقيّة للمنهج ، وأنواع المناهج وطرق استخداماتها وفق مجال البحث وميدان العلم المدروس[12]، الأمر الذي يجعل المنهج ، في علم المناهج، أداة وتقنيّات محدّدة تساعد الباحث على تحقيق هدفه العلمي، وتحفظه من الوقوع في الخطإ أو إهمال ضروريّات بحثه. هذا ما يؤكّده العبد بقوله: "...وليس المنهج سوى خطوات منظّمة يتبعها الباحث في معالجة الموضوعات ، التي يقوم بدراستها، إلى أن يصل إلى نتيجة معيّنة. وبهذا يكون في مأمن من أن يحسب صوابا ما هو خطأ أو العكس"[13].وبالطّبع، لتحقيق هذه الأهداف واكتمال واكتسابه صفة العلميّة، اشترط علماء المناهج شروطا تضمن ذلك وتبت مدى أهمّيّة البحث. فما هي مظاهر ذلك؟

2- شروط البحث العلمي وأهمّيّته:

أ- تعريف البحث العلمي لغة واصطلاحا:

يعني البحث في اللّغة التّقصّي والتّفتيش. أمّا اصطلاحا فهو" إثبات النسبة الإيجابيّة أو السّلبيّة بين الشّيئين بطريق الاستدلال...فهو مجموعة الطّرق الموصلة إلى الحقيقة[14]، التيتتطلّب منهجا واضحا ودقيقا، الأمر الذي تضمنه شروط البحث العلمي، فكيف ذلك إذن؟

ب- مظاهر شروط البحث العلمي وأهمّيّتها:

يشترط علماء مناهج البحث العلمي شروطا علميّة وموضوعيّة وذاتيّة يجب توفّرها في الباحث ، حتّى يوصف بحثه أو عمله وتمشّيّاته بالعلميّة والموضوعيّة، وهو ما يمكن إجماله في الشّروط التّالية:

1-                  الإيمان بقيمة العلم: أي تقدير قيمة العمل العلمي، والشّعور بأهمّيّته والمسؤوليّة تجاهه.إذ الفاقد لهذا الشّرط لا يمكنه احترام العلم وأصحابه وتمشّيّاته ونتائجه.

2-                  استبعاد الصّدفة: أي الإيمان بالسّببيّة والهدفيّة في تركيب العناصر والأشياء. إذ لا يستطيع العقل الإنساني العمل إلاّ في مجال مقنّن ومنظّم.

3-                  الدّهشة الخيّرة/الاندهاش أو الاندشاه العلمي الإيجابي/المنتج: ذلك أنّ العلم وليد الدّهشة والحيرة، والبحث والسّؤال والتّساؤل باستمرار.

4-                  الإكثار من جمع الظّواهر: يعني مراكمة الأحداث والظّواهر لتبيّن طبيعة العلاقة بينها ، ثمّ استثمارها في التحليل والاستنتاج أثناء البحث وفي نهايته.

5-                  النّزاهة والصّبر: للبحث العلمي خصوصيّاته ، ممّا يستدعي التّفّع عن المزالق والأخطاء ، مع ضرورة التّحلّي بالصّبر لتحدّي الصّعاب الذّاتيّة والموضوعيّة، واجتناب المخادعة والمغالطة والتّزييف للحقائق وتشويهها، أو تغييبها وإلغائها وإقصائها.

6-                  الشّجاعة والجرأة العلميّتان: أي عدم الخوف من مجابهة الصّعاب، معنويّا ومادّيّا، مع ضرورة الإصداع بالحقيقة دون الخوف من النتائج.

7-                  إنكار الذّات: وهو ما يعني التّفاني في خدمة الحقيقة العلميّة والتّضحية من أجلها، ومن ثمّ القدرة على مغالبة الذّات وشهواتها وأطماعها: الوجدانيّة والنّفسيّة والاجتماعيّة والمادّيّة وغيرها.

8-                  النّقد العادل والعلمي البنّاء: أي تجاوز مجرّد النّقد للنّقد، أو مجرّد الانتقاد أو الهدم للسّائد، إلى إعادة البناء على أسس سليمة ودقيقة ويقينيّة، ومن ثمّ تصحيح الأخطاء السّابقة، وكشف الثغرات والنّقائص، مع الإشادة بما بناه السّابقون وكشفه للاّحقين، والبحث عن إمكانيّات جديدة للعلم والمعرفة والإضافة النّوعيّة والطّرافة.

9-                  الخيال العلمي: التّحلّي بالقدرة على تصوّر الوضعيّات والظّواهر العلميّة، والإبحار في عالم العلم والمعرفة دون توقّف.فلا يقف الباحث أو الدّارس عند ظاهر الأشياء، بل يتجاوزه إلى الماوراء واكتشاف الباطن والخفيّ ، والذي ألغي وأقصي وغيّب وحرّف وهمّش بطرق واعية مقنّنة أو لاشعوريّة وعفويّة.

10-            الثّقافة الواسعة: يعني تعدّد المعارف ، التي تخدم الاختصاص العلمي، مع الفضول المعرفيّ. فلا يكون الباحث سجين اختصاصه العلمي الدّقيق منغلقا على ذاته. وهذا ما يحيلنا إلى ضرورة الانفتاح على المجالات العلميّة الأخرى الممكنة والمساعدة للباحث على تحقيق أهدافه، الأمر الذي يحيلنا بدوره إلى تعدّد المناهج وتنوّعها بتعدّد المجالات وتنوّعها أيضا. فما هي إذن أنواع مناهج البحث العلمي؟

II-أنواع مناهج البحث العلمي:

*توطئة:

 تتعدّد مناهج البحث العلمي عموما بتعدّد الميادين العلميّة. فلكلّ علم من العلوم موضوعه الخاص ومنهجه المميّز، ممّا يجعله مميّزا عن غيره من العلوم موضوعا ومنهجا. وقد قسّم علماء مناهج البحث العلمي المناهج إلى ثلاثة أقسام رئيسيّة كبرى تشمل: المنهج الاستدلالي، والمنهج الاستقرائي، والمنهج الاستردادي، على انّه يمكن أن يضاف إليها منهجان آخران مكمّلان لما تقدّم، هما: المنهج الوصفيّ، والمنهج الجدليّ. فما هي مظاهر ذلك إذن؟

1-المنهج الاستدلالي/الاستنباطي:

هو المنهج الذي ينطلق من مبادئ (معطيات) ثابتة إلى نتائج تتضمّنها. وبعبارة أخرى هو: تفكيك القضيّة إلى أجزائها[15]. ويعرّف بدوي المنهج الاستدلالي فيقول: "وهو منهج يبدأ من قضايا مبدئيّة مسلّم بها إلى قضايا أخرى تنتج عنها بالضّرورة، دون الالتجاء إلى التّجربة. ويتمّ هذا بواسطة القول، أو بواسطة الحساب"[16]. لهذا يرتبط هذا المنهج أساسا بالمسائل النّظريّة والرّياضيّة. ويعرف هذا المنهج أيضا بالمنهج القياسي[17]، لذلك يستعمل هذا المنهج في علم الرّضيّات خاصّة، كما يستعمل أيضا في علمي أصول الدّين وأصول الفقه في الثّقافة الإسلاميّة، لأنّ المنهج الاستدلالي/الستنباطي يقوم على البرهان العقليّ القياسيّ، الذي يتأسّس على منطلقات نصّيّةثابتة، كاستنباط الحكم الشّرعي في مسألة عارضة استنادا إلى النّصّ الثّابت. وهو منهج الفلسفة أيضا القائم على القضايا النطقيّة(القضيّة = الموضوع + المحمول)، باعتبارها بديهيّات ومسلّمات تربط بينها علاقات منطقيّة ، تنتج عنها قواعد أو قوانين قابلة للإثبات والتّقنين والتّعميم، كما هو شأن علم الرّياضيّات أيضا.

2- المنهج الاستقرائي/التّجريبي:

يعرف هذا المنهج أيضا بمنهج الاستقراء التّجريبي، و"هو منهج يبدأ فيه من جزئيّات أو مبادئ غير يقينيّة إلى قضايا عامّة وبالاستعانة بالملاحظة والتّجربة لضمان صحّة الاستنتاج"[18]. نلاحظ أنّ هذا المنهج يقوم على أسس ثابتة وهي: الملاحظة+التّجربة+الاستنتاج، ومن ثمّ التقنين أو التّقعيد والتّعميم، لأنّ منطلقات هذا المنهج ليست يقينيّة أو بديهيّة، خلافا للمنهج الاستدلالي. لذلك يبدأ الباحث ، المستعمل للمنهج الاستقرائي التّجريبي، بملاحظة الأحداث والظّواهر، فيجري عليها التّجارب ويكرّرها، ثمّ يضع الفروض التي تحدّد نوع الحقائق، التي يجب البحث عنها، وينتهي بالتّحقّق من نتائج بحثه وتجاربه، إمّا بإثبات صحّة تلك الفروض أو بطلانها، ومن ثمّ يقرّر القوانين العلميّة العامّة التي تربط تلك الظّواهر ، وتوحّد بينها[19].

هكذا، فإذا كان منهج الاستدلال/الاسنباط يعتمد على قضايا ومسلّمات وبديهيّات قائمة ليخرج منها بنتائج، فإنّ منهج الاستقراء يعتمد جمع الأدلّة التي تساعد على إصدار تعميمات محتملة الصّدق[20]، وتكون التّجربة هي الدّليل على صدقها أو عدمه، ومن ثمّ يأتي الاستنتاج والتّعميم والتّقنين بعد الملاحظة. وينقسم المنهج الاستقرائي إلى نوعين: التّام والنّاقص، فكيف ذلك؟

أ- المنهج الاستقرائي التّام:

يعني الاستقراء التّام "ملاحظة جميع مفردات الظّاهرة موضوع البحث، أي حصر جميع الحالات الجزئيّة، التي تقع في إطار ظاهرة أو فئة معيّنة"[21]. وهذا يعني أنّ المنهج الاستقرائي-التّجريبي- التّام يتميّز بالعموميّة والشّموليّة، فهو لا يترك جزئيّة من الجزئيّات التي تتّصل بالظّاهرة موضوع البحث والدّراسة. فتستخدم الملاحظة والتّجربة للكشف عمّا يوجد بين جميع تلك الجزئيّات والأشياء من أوجه شبه أو خلاف، لتأتي في ما بعد مرحلة الاختراع أو الكشف، وفيها يتخيّل الباحث علاقة بين كلّ الظّواهر التي لاحظها، أو أجرى عليها التّجارب. ثمّ تأتي مرحلة البرهان ، وفيها يحاول الباحث التّحقّق من صدق وجهة نظره، بأن يبرهن على أنّ العلاقة التي اهتدى إليها بعد ملاحظة ظواهر موضوع بحثه، تنطبق على الظّواهر الأخرى[22].

هكذا، نتبيّن مدى أهمّيّة المنهج الاستقرائي التجريبي التّام، باعتباره محاولة لفهم الظّواهر الطّبيعيّة وغيرها فهما علميّا، بواسطة ربط الظّواهر ببعضهابعضا، وشرح ما يربط بينها من علاقات مطّردة أو قوانين وسنن. وهو ما يتيح للباحث إمكانيّة التّنبّؤ بعودة الظّواهر، متى تحقّقت الشّروط التي أدّت إلى وجودها في ظروف مشابهة. وهو ما يجعل ذلك التّنبّؤ إمكانا للمعرفة دون معاودة الملاحظة والتجربة[23]. هذا في ما يتعلّق بالمنهج الاستقرائي التّجريبي التّام، لكن ماذا عن المنهج الاستقرائي النّاقص؟ وما مدى أهمّيّته مقارنة مع سلفه؟

ب- المنهج الاستقرائي النّاقص:

يعني المنهج الاستقرائي النّاقص" الاكتفاء بدراسة عيّنة، أوبعض نماذج، بهدف الكشف عن القوانين التي تخضع لها جميع الحالات المتشابهة، والتي تدخل تحت الدّراسة. وتعتمد دقّة نتائج الاستقراء النّاقص على مدى تمثيل العيّنة المختارة للدّراسة تمثيلا صحيحا لمجتمع البحث. وهذا غالبا ما يخضع لقواعد إحصائيّة"[24]. بهذا يكون الاستقراء التّجريبي النّاقص أكثر أهمّيّة ودقّة علميّا وعمليّا. وهو ما جعل العلوم تنحو إلى مزيد التّفرّع والتخصّص، الأمر الذي ساهم في التّقدّم السّريع للعلوم في العصر الحديث، وفي التّاريخ المعاصر خاصّة. يؤكّد العبد ما تقدّم قائلا: "وهذا الاستقراء النّاقص هو نفسه الاستقراء العلمي الصّحيح، لأنّه أكثر نفعا في تقدّم العلوم. وفي هذا المنهج يترك الإنسان الحرّيّة التّامّة لعقله، ليخترع ما لا تستطيع الظّواهر الكشف عنه. كذلك يعتمد هذا الاستقراء على تنويع التّجارب...مع التّثبّت والمقارنة والموازنة"[25].

هكذا، يكون الاستقراء النّاقص مجموعة من الأساليب والطّرق العمليّة والعقليّة، التي يستخدمها الباحث في الانتقال من عدد محدود من الحالات الخاصّة، إلى قانون أو قاعدة أو قضيّة عامّة، يمكن التّحقّق من صدقها، تطبيقا على عدد لا حصر له من الحالات الخاصّة الأخرى، التي تشترك مع الأولى في خواصّها أو صفاتها النّوعيّة[26]. من هنا نتبيّن مدى أهمّيّة المنهج الاستقرائي النّاقص أيضا مقارنة مع المنهج الاستقرائي التّام، من حيث إمكانيّة قابليّته لتعميم نتائجه بعد التّأكّد من اطّرادها وصحّتها في الظّواهر الأخرى المشابهة لها في الخاصّيّات والظّروف، فتكون" النتائج هنا، أعمّ من المقدّمات، ومن هنا كان الاستقراء النّاقص منتجا علميّا وعمليّا. ولا يتمّ الانتقال من التّجارب إلى القانون ، إلاّ بفضل عمليّة عقليّة هي التّعميم، وهي أساس العلم الصّحيح وروح المنهج التّجريبي. فلو عجز الإنسان عن التّعميم لاستحال وجود علم حقيقيّ، وإلاّ كان مجرّد ملاحظات أو تجارب مكدّسة متفرّقة.

وإنّ التّعميم هو أوّل درجة في عمليّة الاستقراء النّاقص، وهو بالتّالي الذي يعلي من درجته فوق الاستقراء التّام"[27]. خاصّة أنّ التّعميم لا يلجأ إليه الباحث إلاّ بعد تنويع التّجارب وتعدّدها لأنّ هدف البحث وغائيّته الكبرى إدراك الحقيقة، التي هي هدف كلّ بحث علميّ جادّ وصادق.

إضافة إلى ما تقدّم، يقسّم علماء المناهج والبحث العلمي الاستقراء النّاقص إلى قسمين: أوّلهما الاستقراء النّاقص الفطري، وثانيهما الاستقراء النّقص العلمي. " يطلق الاستقراء الفطريّ على كلّ استقراء أساسه التّعميم السّريع، الذي يلجأ إليه الإنسان في حياته العاديّة، وفي أعماله التي تتّصل بالأشياء"[28].    لكن هذا النّوع لا أهمّيّة علميّة كبرى له، لأنّه يؤدّي إلى نتائج مشكوك في صحّتها، وقد برهنت التّجارب على فساد هذا النّوع من التّعميم. مثال ذلك تكوين فكرة سريعة عن خلق شخص ما، اعتمادا على ملاحظة بعض أقواله أو أفعاله في ظروف غير عاديّة[29].

أمّا الاستقراء النّاقص العلمي، فهو امتداد للنّاقص، ويبدأ بالملاحظة أو التّجربة، ثمّ التّعميم، إلى قضيّة عامّة للتّأكّد من صدقها[30]. هذا ما يجعل الاستقراء العلمي يقوم على أسس علميّة رئيسيّة واضحة، تتمثّل في اعتماد الملاحظة + التّجربة + بعض الأساليب التي يعجز العامّي عن استخدامها. كما يهدف هذا المنهج إلى غرض محدّد ومعيّن ، وهو الكشف عن القوانين العلميّة، التي تتيح للباحث العلمي التّنبّؤ بعودة الظّواهر، ويساعده أيضا على تطبيق هذه القوانين تطبيقا علميّا[31]. هذا في ما يتعلّق بالمنهج الاستقرائي بنوعيه وأهدافه، لكن ماذا عن المنهج الاستردادي؟

3- المنهج الاستردادي-التّاريخي:

هو المنهج الذي يستند فيه الباحث" إلى استرداد الماضي تبعا لما تركه من آثار أيّا كان نوعها. وهو المنهج المستخدم في العلوم التّاريخيّة والأخلاقيّة"[32]. إذن، يقوم هذا المنهج الاستردادي على استرداد الأحداث والظّواهر، أي استعادتها واستحضارها لبحثها ودراستها، بهدف معرفة ما حدث في إطاره وظروفه وشروطه وملابساته التّاريخيّة، التي أنتجته وصاغته بصيغته أو صورته التي وصلنا عليها.

وإذا كان التّاريخ هو ما يحدث للإنسان وكلّ ما يهمّه ويتّصل به، فهو إذن يهدف إلى معرفة الماضي بالنّسبة إلى البشر: أفرادا وجماعات. أمّا ماضي الأشياء فلا يهمّه إلاّ بقدر اتّصاله بماضي البشر[33]. ومن مظاهر التّطوّر في المنهج التّاريخي أنّ بعض الباحثين والمفكّرين المعاصرين لا يرون ضرورةانطلاق البحث التّاريخي من اللّحظة التّاريخيّة الأولى للحدث أو الظّاهرة،  موضوع الدّراسة، لفهمهما، بل يمكن البدء من اللّحظة التّاريخيّة الرّاهنة التي نعيش، عودا باتّجاه الماضي في تدرّج ومرحليّة يأخذان بعين الاعتبار الحقب والمراحل الهامّة والمفصليّة في مسيرة الأحداث والظّواهر التّريخيّة المدروسة[34].

4- المنهج الوصفي:

 هو المنهج الذي" يستند إلى وصف الظّواهر الطّبيعيّة والاجتماعيّة كما هي، وهو مكمّل للمنهج الاستردادي التّاريخي، الذي يصف الظّواهر في تطوّرها الماضي حتّى يصل بها إلى الوقت الحاضر"[35]. وهذا خلاف التّطوّر الحديث في آليّة هذا المنهج، مثلما سبق، مع مثال محمّد أركون. كما يخضع هذا المنهج إلى عوامل ذاتيّة وموضوعيّة، تجعل الباحث يصف الظّواهر بطريقة انتقائيّة واختياريّة حسب أغراض دراسته وما يخدم مصالحه الحضاريّة والثّقافيّة والذّاتيّة وغيرها، وهو ما يمثّل معرفيّا وعلميّا/إبستيمولجيّا في هذا المجال.

5- المنهج الجدليّ:

يكمّل هذا المنهج  المناهج السّابقة، ويتميّز المنهج الجدليّ بتحديد منهج التّناظر والتّحاور بين الجماعات العلميّة، أو في المناقشات العلميّة على اختلافها[36]. وقد تتداخل المناهج المتعدّدة بين المتجادلين وفق مجال البحث وطبيعة تمشّيّاته.

III- مظاهر مساهمة علماء المسلمين في مناهج البحث العلمي:

سنكتفي بالإشارة إلى مظاهر مساهمة العلماء المسلمين، قديما وحديثا، في تأسيس مناهج البحث العلمي وتأصيلها وتطبيقها وتطويرها، وذلك وفق التّقسيم الرّئيسي السّابق لأنواع المناهج خاصّة ، وتداخلها مع المناهج التّكميليّة عامّة.

1-    نماذج من مساهمة علماء المسلمين في المنهج الاستدلالي- الاستنباطي:

أ‌-     علم الرّياضيّات: برز في هذا المجال العلمي العديد من العلماء المسلمين منهم:

أوّلا: الخوارزمي: أبو عبد الله محمّد بن موسى(ق.3هـ). عاش في عصر الخليفة العبّاسي المأمون، وكان أمين دار الكتب في عهده . برع في علم الجبر وألّف فيه. بل يعتبره المؤرّخون أوّل من استنبط علم الجبر[37]. من أشهر مؤلّفاته:  كتاب الزّيج الأوّل.  كتاب الزّيج الثّاني. مختصر من كتاب الجبر والمقابلة[38].

ثانيا: عمر الخيّام، الذي برز أيضا في علم الجبر، ومن أشهر مؤلّفاته:

-كتاب الجبر والمقابلة[39].

ثالثا: الكرخي: محمّد بن الحسن الحاسب(ت.420هـ). برع في علم الحساب وألّف فيه ما يلي:

-      كتاب الكافي.  كتاب الفخري[40].

رابعا: الكندي: أبو يوسف يعقوب بن اسحق(ت.252هـ). جمع بين علم الحساب والفلسفة حتّى عرف بفيلسوف العرب. منأشهر مؤلّفاته:

-      كتاب استعمال الحساب الهندي. كتاب : رسالة في المدخل المرثماطيقي[41].

خامسا: الجراني: سنان بن الفتح(ق.3هـ). برع في علم الحساب، ومن أشهر مؤلّفاته:

-      كتاب: الجمع والتّفريق.  كتاب: حساب الوصايا.  كتاب التّخت في الحساب الهندي[42].

سادسا: الرّازي: أبو يوسف يعقوب بن محمّد(ت.420هـ). برع في علم الحساب ومن مؤلّفاته:

-      الجامع في الحساب.  حساب الخطأين. الثّلاثين مسألة الغريبة[43].

سابعا: محمّد بن موسى بن شاكر وأخوه أحمد: برعا في علم الهندسة، فألّف الأوّل كتاب الشكل الهندسي، والثّاني كتاب الشكل المدوّر والمستطيل[44].

ثامنا: الثّباتي: عبد الله محمّد بن جابر بن سنان، والحرّاني: أبو اسحق إبراهيم بن هلال. برعا في علم المثلّثات، فألّف الأوّل كتاب: رسالة في تحقيق أقدار الاتّصالات، وألّف الثّاني كتاب: في المثلّثات[45].

تاسعا: النّسوي: أبو الحسن علي بن أحمد، والجزائري ابن حمزة المغربي. برعا في علم اللّغرثمات، فألّف الأوّل كتاب: المقنع في الحساب الهندي، وألّف الثّاني كتاب: تحفة العدد لذوي الرّشد والشّدد، وكتاب: تحفة الأعداد في الحساب[46].

عاشرا: البيروني: أبو الرّيحان محمّد بن أحمد(ت.443هـ). جمع بين علمي الجبر والفلك، وهذه خاصّيّة تميّز بها العلماء المسلمين عن غيرهم لأنّ المفهوم التّوحيدي للعالم في تصوّرهم يوحّد الفكر والمعارف والعلوم والسّلوك والاعتقاد والأخلاق. من أبرز مؤلّفات البيروني: الآثار الباقية عن الفروق الخالية، وهو يعدّ تقويما يبحث في أعياد الأمم[47]. كما ألّف في علم الفلك كتاب: الجماهر في معرفة الجواهر، وضمّنه آراءه في علم المعادن والأحجار الكريمة، وقد ذكرناه هنا نكرّر ذكره لاحقا[48].

ب‌-           علم أصول الدّين والمنطق الأرسططاليسي: تداخل المنهج الاستدلالي-الاستنباطي مع المنهج الجدلي:

أوّلا: الغزالي: أبو حامد(ت.505هـ).ردّ على المنطق الأرسطي، وألّف في ذلك: مقاصد الفلاسفة، معيار العلم، محكّ النّظر، القسطاس المستقيم، المستصفى(المقدّمة).

ثانيا: ابن رشد: أبو الوليد(ت.595هـ). جمع بين الفلسفة والطّب ، وأعجب بالمنطق الأرسطي، فردّ على الغزالي في كتابه: تهافت التّهافت. وألّف كتاب" فصل المقال في ما بين الحكمة والشّريعة من الاتّصال" ليثبت مدى تكامل الدّين والفلسفة، خلافا لما ذهب إليه الغزالي وغيره.

ثالثا: ابن تيميّة: أبو العبّاس تقي ّالدّين(ت.728هـ). ألّف في الرّد على المناطقة والمخالفين له في المسائل الدّينيّة. من مؤلّفاته: شرح العقيدة الأصفهانيّة، الرّدّ على المنطقيّين، موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول(فيه نقد ابن تيميّة المنطق الأرسططاليسي)، منهاج السنّة، اقتضاء الصّراط المستقيم[49].

رابعا: الحلّي: الحسن بن يوسف المطهّر(ت.726هـ). ألّف فيميادين علميّة كثيرة، كعلم الكلام: منهاج اليقين في أصول الدّين، نظم البراهين في أصول الدّين، نهج المسترشدين في أصول الدّين. وفي علم الحديث ألّف: استقصاء الاعتبار في تحقيق معاني الأخبار، مصابيح الأنوار في جمع جميع الأخبار، جامع الأخبار، النهج الوضّاح في الأحاديث الصّحاح، منهاج الصّلاح في اختصار المصباح. كما ألّف في ميدان المنطق: الدّرّ المكنون في علم القانون، آداب البحث، رسالة في آداب البحث والمناظرة، ونهج العرفان في علم الميزان. وألّف في أصول الفقه والحكمة والفلسفة والنحو والعربيّة[50]. وألّف في علم الرّجال: خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرّجال، كشف المقال في معرفة الرّجال[51]. وقد وقعت بينه وابن تيميّة مجادلات كثيرة في مسائل خلافيّة في العقيدة والإمامة وغيرها[52].

خامسا: السّيوطي: جلال الدّين(ت.911هـ). ألّف في المنطق والكلام ، وعلوم القرآن والحديث، والتّاريخ، والأدب. من مؤلّفاته: صون المنطق والكلام عن فنّي المنطق والكلام، نصيحة أهل الإيمان(مختصر عن ابن تيميّة). الدرّ المنثور، الجامع الكبير والصّغير، الأزهار المتناثرة وغيرها.

2-    نماذج من مساهمة علماء المسلمين في المنهج الاستقرائي- التّجريبي:

أ‌-     علم الطّب:

أوّلا: الرّازي: أبو بكر محمّد بن زكريا(ت.850هـ). ألّف كتبا كثيرة منها:

-      كتاب الحاوي.  كتاب الحصى في الكلى والمثانة.  كتاب دفع مضار الأغذية. كتاب الأسرار. كتاب المرشد. كتاب الطّب الملوكي[53].

ثانيا: ابن سينا: أبو علي الحسين بن عبد الله(ت.978هـ). جمع بين الفلسفة والطّب والرّياضيّات والفلك. من أشهر مؤلّفاته الطّبّية:

-      القانون في الطّب. كتاب الشّفاء. كتاب النّجاة. كتاب الأدوية القلبيّة[54].

ثالثا: الزّهراوي: خلف بن عبّاس(ت.427هـ). وهو أشهر جرّاحي العرب والمسلمين والعالم في العصور المتوسّطة، ويذكر إسمه إلى اليوم في ميدان طبّ الجراحة[55].

رابعا: ابن النّفيس: علاء الدّين أبو الحسن عليّ بن أبي الحزم القرشي(ت.686هـ). من أهمّ اكتشافاته العلميّة الطّبّيّة اكتشاف الدّورة الدّمويّة، كما مارس الطّب والتّشريح. من أشهر مؤلّفاته:

-      كتاب تشريح القانون. كتاب الرّمد. كتاب الغذاء. موسوعته" الشّمل في الصّناعة الطّبّيّة"[56].

ب‌-           علم الصّيدلة:

أوّلا: ابن وافد: عبد الرّحمان بن محمّد بن عبد الكريم الأندلسي الطّليطلي (ت.467هـ). من أشهر مؤلّفاته في ميدانه:

-      كتاب مجرّبات في الطّلب. كتاب تدقيق النّظر في علل حاسّة البصر. كتاب المغيث[57].

ثانيا: ابن أبي النّصر: أبو المنى داود(ق.7هـ). من أشهر مؤلّفاته: كتاب منهاج الدّكان ودستور الأعيان في أعمال وتركيب الأدوية النّافعة للبلدان[58].

ج- علم الأحياء:

 برع عديد العلماء المسلمين في هذا الميدان منهم:

أوّلا: ابن البيطار: أبو محمّد عبد الله بن أحمد المالقي النّباتي(ت.646هت). وهو من اشهر علماء المسلمين في هذا المجال العلمي، ومن أهمّ مؤلّفاته:

-      كتاب الجامع في الأدوية المفردة. كتاب المغني في الأدوية المفردة[59].

ثانيا: العافقي: أبو جعفر بن أحمد(ت.561هـ). من أشهر مؤلّفاته: كتاب في الأدوية المنفردة في علم النّبات[60].

ثالثا: الدّينوري: أبو حنيفة أحمد بن داود (ت.281هـ). من أشهر مؤلّفاته: كتاب الوفاء في الحيوانات والطّيور والأسماك[61].

رابعا: الجاحظ: أبو عثمان عمر بن بحر الكناني(ت.255هـ). جمع بين علم البيان والأدب وعلم الحيوان. من أشهر مؤلّفاته: كتاب الحيوان[62].

خامسا: القزويني: زكريا بن محمّد بن محمود(ت.682هـ). من أشهر مؤلّفاته: كتاب: عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات. يشمل هذا الكتاب حقائق ومعلومات حول : الإنسان، والحيوانات، والجن، والنّعم، والسّباع، والطّير، والهوام، والحشرات[63]. هذه نماذج حول أهمّ مساهمات علماء المشلمين في  العلوم التّجريبيّة ومناهجها، فماذا عن مساهماتهم في العلوم التي تتّخذ من المنهج الاستردادي- التّاريخي مسلكا لها؟

3-    نماذج من مساهمة علماء المسلمين في المنهج الاستردادي- التّاريخي:

أ‌-     علوم الحديث ومصطلحه:

 أمام تداخل الصّحيح والموضوع والمختلق والمكذوب في الأحاديث النّبويّة، كان لابدّ من تأسيس قواعد وقوانين تعتمد للتّمييز بين القسمين، وهو قام به علماء الحديث المسلمين بتأسيس علم الجرح والتّعديل، وعلم الرّوّاة أو علم تاريخ الرّجال، وعلم الدّراية، وعلم مختلف الحديث، وهي علوم إسلاميّة خالصة تندرج ضمن المنهج الاستردادي لعلم التّاريخ. ساهم الكثير من علماء المسلمين في هذا العلم منهم: 

أوّلا: ابن الصّلاح: بيّن في ألّفه مواقفه العقائدية والعلميّة، فأفتى بتحريم المنطق[64]، وبيّن الشّروط التي ينبغي اتّباعها لتمييز درجات الحديث النّبوي صحّة وحسنا وضعفا قائلا:"أجمع جماهير أئمّة الحديث والفقه على أنّه يشترط فيمن يحتجّ بروايته أن يكون عدلا ضابطا لما برويه. وتفصيله أن يكون مسلما، بالغا، عاقلا، سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقّظا غير مغفل، حافظا إن حدّث من حفظه، ضابطا لكتابه إن حدّث من كتابه. وإن كان يحدّث بالمعنى أشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني"[65]. من أهمّ مؤلّفاته: فتاوى ابن الصّلاح في التّفسير والحديث والأصول والعقائد[66].

ثانيا: عبد الرّحمان بن أبي حاتم الرّازي: أهمّمؤلّفاته:  الجرح والتّعديل.

ثالثا: السّيوطي: أشرنا إليه سابقا. من مؤلّفاته:  الجامع الصّغير، الجامع الكبير.

رابعا: محمّد بن حبّان أبو حاتم البستي: من مؤلّفاته:  الثّقات.

ب‌-           علم التّاريخ:

يرتبط علم التّاريخ منهجا وموضوعا بعلوم الحديث ومصطلحه، من حيث طرق التّحقيق والتّدقيق والوصف والأحكام التّي ينتهي إليها الباحث التّاريخي. فقد" توصّل المسلمون إلى كلّ ما توصّل إليه علماء مناهج البحث التّاريخي من نقد النّصوص الدّاخلي والخارجي، كما عرفوا طرق التّحليل والتّركيب التّاريخيّة، وفحص الوثائق، ومنهج المقارنة والتّقسيم والتّصنيف، كما أنّ دراسة طرق التّحقيق التّاريخي عند كثيرين من علماء الطّبقات، وبخاصّة التّاج السبكي وابن خلدون والسّحاوي[67].

أوّلا: عبد الرّحمان بن خلدون: من أهمّ مؤلّفاته: المقدّمة. فقد شهر ابن خلدون بقوله:" التّاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار وفي باطنه نظر وتحقيق".

ثانيا: التّاج السّبكي: من أهمّ مؤلّفاته: طبقات الشّافعيّة[68] .

الخاتمة:

ساهم علماء المسلمين في بناء علم مناهج البحث العلمي في مختلف المجالات العلميّة، فكانوا بذلك مساهمين في بناء الحضارة الإنسانيّة، في مرحلة هامّة وحاسمة من تاريخ الإنسانيّة عرفت في تاريخ الغرب المسيحي- اليهودي بعصر الظّلمات، والعصر الوسيط، وعصر ما قبل النّهضة وغيرها من الصّفات المجتمعة حول دلالات التّخلّف الحضاري. لكن الغرب استطاع تجاوزها والخروج منها، مستفيدا من التّقدّم العلمي والمنهجي، الاستدلالي والتّجريبي معا،الذي أحرزه المسلمون بعد الإغريق، فكانت بداية النّقلة النّوعيّة الحضاريّة من ناحية، وبداية التّراجع الحضاري للمسلمين من ناحية أخرى. فهل سنشهد نقلة نوعيّة حضاريّة أخرى لصالح الحضارة العربيّة الإسلاميّة في هذا القرن الحادي والعشرين للميلاد، خاصّة أنّ الكثيرين من علماء المسلمين المعاصرين يساهمون في ما تنتجه الحضارة الغربيّة اليوم؟ مثالنا على ذلك المفكّر الجزائري محمّد أركون الذي يدعو إلى التّعدّديّة المنهجيّة، التي يعرّفها بأنّها" استخدام مجموعة مناهج متشابكة( من ألسنيّات وعلم اجتماع وأنتروبولوجيا وتا ريخ) تكون أكثر قدرة على غرس الفكر في شبكة الواقع المعقّدة وتجذيره فيها"[69]. وهذا مجال آخر يتطلّب مزيدا من البحث والدّراسة المعمّقين.

            

فهرس المصادر والمراجع:                     

  1. ابن منظور: لسان العرب، ط. دار لسان العرب، بيروت-لبنان، د.ت.
  2. إدريس، عليّ: مدخل إلى مناهج البحث العلمي لكتابة الرّسائل الجامعيّة، د.ط، الدّار العربيّة للكتاب/دار القلم، تونس، 1985م.
  3. أركون، محمّد: الفكر الإسلامي: قراءة علميّة، (تر. هاشم صالح)، ط.2، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، 1996م.
  4. تاريخيّة الفكر العربي الإسلامي، (تر. هاشم صالح)، ط.2، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، 1996م.
  5. المنهجيّة المعاصرة والفكر الإسلامي، مجلّة الفكر العربي المعاصر، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، 1984م، العدد: 32.
  6. الوحي، الحقيقة، التّاريخ: نحو قراءة جديدة للقرآن، مجلّة الثّقافة الجديدة، العدد: 26/27.
  7. بدوي، عبد الرّحمان: مناهج البحث العلمي، ط. شركة وكالة المطبوعات، الكويت، 1977م.
  8. الحلّي، الحسن بن يوسف المطهّر : نهج الحقّ وكشف الصّدق،( تع. فرج الله الحسني، تق. السّيّد رضا الصّدر)د.ط، دار الكتاب اللّبناني/مكتبة المدرسة، بيروت-لبنان
  9. ديوي، جون: المنطق نظريّة البحث، (تر.زكي نجيب محمود)، ط.2، دار المعارف، مصر، 1969م.
  10. السّعيداني، خالد:  إشكاليّة القراءة في الفطر العربي الإسلامي المعاصر، (بحث لنيل شهادة الدّراسات المعمّقة في الحضارة الإسلاميّة، إشراف: د. محمّد محجوب)، جامعة الزّيتونة، المعهد الأعلى للحضارة الإسلاميّة، تونس، 1418-1419هـ/1997-1998م.
  11. الشّهروزي، أبو عمرو عثمان النّصري: كتاب علوم الحديث( مقدّمة ابن الصّلاح)، ط.1، منشورات دار المعارف للطّباعة والنّشر، سوسة-تونس، 1988م .
  12. الطّويل، توفيق:  في تراثنا العربي الإسلامي، سلسلة عالم المعرفة، مطابع الرّسالة، الكويت، 1985م، العدد: 87.
  13. العبد، عبد اللّطيف محمّد: مناهج البحث العلمي، د.ط.ن.م.ت.
  14. عبّود، عبد الغني: كتاب البحث في التّربية، د.ط.ن.م.ت.
  15. -عليّ، أحمد : أثر العلماء المسلمين في الحضارة الأوروبيّة ، ط.2، دار الفكر، بيروت-لبنان، 1981م.
  16. عناية، غازي حسين: مناهج البحث العلمي في الإسلام، د.ط، دار الجيل، بيروت-لبنان، د.ت.
  17. قاسم، محمود: المنطق الحديث ومناهج البحث، ط.6، دار المعارف، مصر، 1970م.
  18. محمود، إبراهيم: البنيويّة وتجلّياتها في الفكر العربي المعاصر، ط.1، دار الينابيع للنّشر والتّوزيع، دمشق، 1994م.
  19. نجيب،  زكي:
  20. 19- المنطق الوضعي، ط.5، مكتبة الأنجلو المصريّة، 1973م.
  21. النّشّار، عليّ سامي: مناهج البحث عند مفكّري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي، د.ط، دار النّهضة العربيّة للطّباعة والنّشر، بيروت لبنان،

22.  نصر، سيّد حسين : العلوم في الإسلام، ط.1، دار الجنوب للنّشر، د.م، 1978م.

 



 [1]خالد السّعيداني، إشكاليّة القراءة في الفكر العربي الإسلامي المعاصر(بحث لنيل شهادة الدّراسات المعمّقة في الحضارة الإسلاميّة، إشراف د. محمّد محجوب)، جامعة الزّيتونة، المعهد الأعلى للحضارة الإسلاميّة، تونس، 1418-1419هـ/1997-1998م، ص: 106.

 [2]ابن منظور، لسان العرب، ط. دار لسان العرب، بيروت-لبنان، د.ت، مج.3/727.

 [3]ن.م.س.ن.ص.

 [4]ابن منظور، لسان العرب، مج.3/727.

 [5]عبد اللّطيف محمّد العبد، مناهج البحث العلمي، د.ط.م.ت، ص:7. غازي حسين عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ط. دار الجيل، بيروت-لبنان، د.ت، ص: 79. عبد الرّحمان بدوي، مناهج البحث العلمي، ط. شركة وكالة المطبوعات، الكويت، 1977م، ص: 18.

 [6]عليّ إدريس، مدخل إلى مناهج البحث العلمي لكتابة الرّسائل الجامعيّة، د.ط، الدّار العربيّة للكتاب/دار القلم، تونس، 1985م،  ص: 47.

 [7] عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ص: 79.

 [8]جون ديوي، المنطق نظريّة البحث، (تر. زكي نجيب محمود)، ط.2، دار المعارف، مصر، 1969م، ص: 719. العبد، مناهج البحث العلمي، ص: 7.

 [9] السّعيداني، إشكاليّة القراءة، ص.ص: 108-109.

 [10]إدريس ، مدخل إلى مناهج البحث العلمي، ص: 47.

 [11]إبراهيم محمود ، البنيويّة وتجلّيّاتها في الفكر العربي المعاصر، ط.1، دار الينابيع للنّشر والتّوزيع، دمشق، 1994م، ص: 47.

 [12]السّعيداني، إشكاليّة القراءة ص: 108.

 [13] العبد، مناهج البحث العلمي، ص: 7.

 [14]ن.م.س.ن. ص.

 [15]عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ص: 85. عليّ سامي النّشّار، مناهج البحث عند مفكّري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي، د.ط، دار النّهضة العربيّة للطّباعة والنّشر، بيروت لبنان، 1404هـ/1984م، ص: 348.

 [16]بدوي، كتاب مناهج البحث العلمي ، ص: 18.

 [17]النّشّار، مناهج البحث عند مفكّري الإسلام، ص: 349.

 [18]بدوي، كتاب مناهج البحث العلمي ص: 18. النّشّار، مناهج البحث عند مفكّري الإسلام، ص: 348.

 [19]عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ص: 85. بدوي، كتاب مناهج البحث العلمي، ص.ص: 18-19.

 [20]عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ص: 85.

 [21] ن.م.س. ص: 86.

 [22]العبد، مناهج البحث العلمي ، ص: 38.

 [23]ن.م.س. ص: 39. (بتصرّف).

 [24]عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ص: 86. زكي نجيب، المنطق الوضعي، ط.5، مكتبة الأنجلو المصريّة، 1973م، 1/93.

 [25]العبد، مناهج البحث العلمي ، ص.ص: 41-42.

 [26]ن.م.س.ص: 42.

 [27]محمود قاسم، المنطق الحديث ومناهج البحث، ط.6، دار المعارف، مصر، 1970م، ص.ص: 49-50. العبد، مناهج البحث العلمي ، ص: 42.

 [28]العبد، مناهج البحث العلمي ، ص: 43.

 [29]ن.م.س.ن.ص.

 [30]ن.م.س.ص: 44.

 [31] ن.م.س.ن.ص.

 [32]عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام ، ص: 86.

 [33]العبد، مناهج البحث العلمي ، ص: 131.

 [34]محمّد أركون، الفكر الإسلامي: قراءة علميّة،(تر. هاشم صالح)، ط.2، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، 1996م، ص: 269. الوحي، الحقيقة، التّاريخ: نحو قراءة جديدة للقرآن، مجلّة الثّقافة الجديدة ، العدد: 26/27،  ص.ص: 39-41. المنهجيّة المعاصرة والفكر الإسلامي، مجلّة الفكر العربي المعاصر، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، 1984م، العدد: 32، ص.ص: 20-43. السّعيداني، إشكاليّة القراءة، ص.ص: 203-209.

 [35]عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام ، ص: 86. عبد الغنيّ عبّود، كتاب البحث في التّربية، د.ط.ن.م.ت، ص: 94.

 [36]عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام ، ص: 86.

 [37]أحمد عليّ، أثر العلماء المسلمين في الحضارة الأوروبيّة ، ط.2، دار الفكر، بيروت-لبنان، 1981م، ص. ص: 154-155.

 [38]عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام ، ص: 69.

 [39] ن.م.س. ص. ص: 69-70.

 [40] ن.م.س. ص: 68.

 [41]ن.م.س.ن. ص.

 [42]ن.م.س ص: 69.

 [43] عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام ،  ص: 69.

 [44] ن.م.س. ص: 70.

 [45] ن.م.س. ص. ص: 70-71.

 [46]ن.م.س. ص: 71.

 [47]ن.م.س. ص: 72. سيّد حسين نصر، العلوم في الإسلام، ط.1، دار الجنوب للنّشر، د.م، 1978م، ص: 76.

 [48]عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام ، ص: 72.

 [49]النّشّار، مناهج البحث عند مفكّري الإسلام، ص.ص: 187-293.

 [50] الحسن بن يوسف المطهّر الحلّي، نهج الحقّ وكشف الصّدق،( تع. فرج الله الحسني، تق. السّيّد رضا الصّدر) د.ط، دار الكتاب اللّبناني/مكتبة المدرسة، بيروت-لبنان، د.ت ، ص.ص: 24-27.

 [51]ن.م.س. ص: 28.

 [52] ن.م.س. ص: 22.

 [53] عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ص: 67.

 [54] ن.م.س. ص. ص: 67-68.

 [55] عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ص: 68.

 [56] ن.م.س. ص. ص: 188-189. توفيق الطّويل، في تراثنا العربي الإسلامي، سلسلة عالم المعرفة، مطابع الرّسالة، الكويت، 1985م، العدد: 87، ص: 142.

 [57] عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ص: 74.

 [58] ن.م.س.ن. ص.

 [59] عناية، مناهج البحث العلمي في الإسلام، ص: 74.

 [60] ن.م.س.ص. ص: 74-75.

 [61] ن.م.س. ص: 75.

 [62] ن.م.س.ن. ص.

 [63] ن.م.س.ن. ص.

 [64] النّشّار، مناهج عند مفكّري الإسلام، ص: 368.

 [65] أبو عمرو عثمان النّصري الشّهروزي، كتاب علوم الحديث( مقدّمة ابن الصّلاح)، ط.1، منشورات دار المعارف للطّباعة والنّشر، سوسة-تونس، 1988م، ص: 40.

 [66] النّشّار، مناهج البحث عند مفكّري الإسلام، ص: 368.

 [67] النّشّار، مناهج البحث عند مفكّري الإسلام، ص: 349.

 [68] ن.م.س. ص: 368.

 [69] محمّد أركون، تاريخيّة الفكر العربي الإسلامي، (تر. هاشم صالح)، ط.2، مركز الإنماء القومي، بيروت-لبنان، 1996م، ص: 25.

.