خطبة عيد الإضحى 27ـ11ـ2009 طباعة أرسل لصديقك
كتـب المقال خالد التلمودي   

خطبة عيد الإضحى 27ـ11ـ2009     - 10ـ  ذو الحجّة 1430

خالد التّلمودي      جامع الصّبر بخزامة الغربيّة                        

الله.أكبر،3 .

الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا ، لا إله إلا الله  ولا نعبد إلاّ إيّاه مخلصين له الدّين ولو كره الكافرون .

الله أكبر خلق الخلق وأحصاهم عدداً ، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ، الله أكبر عز ربنا سلطاناً ومجداً ، وتعالى عظمة وحلماً ، عنت الوجوه لعظمته ، وخضعت الخلائق لقدرته ، الله أكبر ما ذكره الذاكرون ، والله أكبر ما هلل المهللون ، وكبر المكبرون ، الله أكبر عدد خلقه ورضا نفسه وزينة عرشه ومداد كلماته.

الله أكبر عدد ما أحرم الحجاج من الميقات ، وكلّما لبّى الملبّون وزيد في الحسنات ، الله أكبر عدد ما دخل الحجّاج مكة ومنىً ومزدلفة وعرفات ، الله أكبر عدد ما طاف الطائفون بالبيت الحرام وعظموا الحرمات ،

 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ملك فقهر ، وتأذن بالزيادة لمن شكر ، وتوعد بالعذاب من جحد وكفر  ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الوجه الأنور ، والجبين الأزهر ، طاهر المظهر والمخبر ، وأنصح من دعا إلى الله وبشر وأنذر ، وأفضل من صلى وزكى وصام وحج واعتمر ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مديداً وأكثر

فاتقوا الله تعالى واشكروه على ما أنعم به عليكم من نعمة الدين العظيم ، الذي أكمله لكم ، وأتم عليكم به النعمة ، ورضيه لكم ديناً ، قال تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً " ، دينكم يا عباد الله أعظم الأديان ، وأرسخها في العقول والأبدان ، محروس من الزيادة والنقصان ، ولن يقبل الله من أحدٍ ديناً سوى الإسلام ، قال تعالى : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ، إِلاّ  كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ " [ أخرجه مسلم ]

وبناء عليه فإنّ الإسلام دين شامل كامل  جاء للنّاس أجمعين من ابتغى الهدى في غيره ضلّ ضلالا بعيدا ومن اقتصر منه على الشّكليّات  فلا يأخذ منه إلاّ ما تناسب مع مصالحه او اقتصر فيه على المناسبات فليس ذلك من الدّين في شيء. فاليوم يوم عيد  فالعبرة القصوى فيه ذكر الله وتكبيره على ما هدانا ووفقنا إلى طاعته

 

..فالله أكبر3.....والصّلاة... الصّلاة... فهي من أعظم القربات  وهي قرّة عين رسول الله وهي صلتنا بخالقنا  فمن أقامها فقد أقام الدين ، ومن هدمها فقد هدم الدين ، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ، قال تعالى : " وأقيموا الصلاة " ، وقال سبحانه : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين " ،

، واحذروا أيها المسلمون من التهاون بأمر الصلاة ، أو التفريط فيها ، أو تأخيرها عن وقتها المشروع ، فقد جاء الوعيد الشديد ، والتهديد الأكيد لمن فعل ذلك ، قال تعالى : " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون " ، وقال تعالى : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً " ، وويل وغي واديان من أودية جهنم والعياذ بالله ، ألا فاعلموا أنه لا يترك الصلاة إلا من سبقت شقوته ، وخسر دنياه وآخرته ،

 فعليكم معاشر الآباء والأمهات ، تقع مسؤولية التربية ، والعناية بالناشئة ، وإياكم والتفريط في ذلك ، فقد جاء الوعيد ، والتخويف والتهديد لمن فرط في أمانة التربية

وعليكم معاشر الأبناء أن تعلموا أنّ من أعظم الحقوق بعد حق الله تعالى وحق نبيه صلى الله عليه وسلم ، حق الوالدين ، فحقهما عظيم ، وبرّهما واجب على الأبناء والبنات ، ولقد قرن الله طاعتهما بطاعته ، وحقهما بحقه ، فقال سبحانه : " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً " ،ولكم أيّها الأبناء عبرة في عيد الإضحى رمز الطّاعة المطلقة والفداء وعلى النقيض من ذلك فقد حذر الشارع الكريم من عقوق الوالدين وتوعد على ذلك بالعذاب والنّكال ، فقال سبحانه وتعالى : " ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً "

 وقال صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر ، والعاق لوالديه ، والديوث " [ أخرجه النسائي وأحمد

إخوة الإيمان أقول هذا الكلام  بين التّرغيب والتّرهيب لأنّنا في يوم عيد  ...وعيد المؤمن ليس بملئ البطون ولبس الجديد .ولكن العيد فرصة سانحة لتصحيح المسار ، وتقويم الخطأ ، فمن كان عاقاً لوالديه ، أو قاطعاً لرحمه ، فلينتهز الفرصة ، فالفرص ربما لا تعود ، وهذا اليوم العظيم من أيام الله المشهودة ، يوم عيد الأضحى ، لحري أن لا يُضيعه العاق لوالديه ، فواجب عليه أن ينطرح بين أيديهما ، يقبلهما ، ويطلب الصفح والعفو منهما ، فهما جنته وناره ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أنه سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ " [ أخرجه الترمذي ، وقال عليه الصلاة والسلام في حق الأم : " الزمها ، فإن الجنة عند رجلها " [ أخرجه النسائي وابن ماجة . ومن كان قاطعا لرحمه فلا يأكلنّ شيئا من لحم أضحيته حتّى يبادر بصلتها فهي القائلة من وصلني وصلته ومن قطعني قطعته

اتّصل حتّى بالهاتف وألقي التّحيّة والسّلام والرّحمة مهما كان  ردّ فعل الطّرف المقابل فخيركم من بدا أخاه بالسّلام  وادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كانّه وليّ حميم ،

أيا معشر الرّجال أحسنوا إلى زوجاتكم فقد أوصاكم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بهنّ خيرا وقال :" خيركم خيركم لأهله وانا خيركم لأهلي  "

معشر النّساء أطعن ازواجكن وأحسن لهم وكنّ عونا لهم على الطّاعة والبرّ وعمل الصّالحات  فما من امرأة أدّت فرضها واطاعت زوجها إلاّ قيل لها :"أدخلي من أيّ أبواب الجنّة شئت "

وليعلم الجميع أنّ الله أكبر على كلّ متكبّر ومتجبّرومعاند   فالله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلىّ العظيم

 

                                               الخطبة الثّانية

الله.أكبر،3 .

الله أكبر  ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، ولله الحمد ، الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الحمد لله المحمود على كل حال ، ونعوذ بالله من حال أهل النار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، أهل الثناء والمجد ، لا رب لنا سواه ، ولا خالق غيره ، ولا رازق إلا هو ، مستحق للشكر والحمد ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، صلوات ربي وسلامه عليه ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم واقتفى أثرهم . . أما بعد :

فيا أمة الإسلام : إن يومكم هذا يوم عظيم ، هو يوم الحج الأكبر ، وهو آخر الأيام المعلومات ، وأول الأيام المعدودات ، في هذا اليوم العظيم يجتمع الحجاج ليؤدوا فيه معظم مناسك الحج ، ويتقربون إلى الله بكلّ أصناف القربات ، فيه يرمون الجمرة الكبرى ، وينحرون الهدي ، فيه يحلقون رؤوسهم ، ويطوفون بالبيت العتيق ، ويسعون بين الصفا والمروة بسكينة وتحقيق ، ولنا ونحن في بلدنا أن نشارك الحجّاج  في قرباتهم لعلّه ينالنا من طاعتهم نصيب وذلك بإراقة دماء الهدي والأضاحي تقرباً إلى الله عز وجل ، قال تعالى : " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " ،

فطيبوا بأضحيتكم نفسا وكلوا منها وأطعموا واهدوا وصلوا ارحامكم واملؤوا بيوتكم سعادة وبشرا كيدا في الشّيطان  وحافظوا على صلواتكم وأكثروا من الذّكر ومن الشّكر وتوجّهوا إلى العليّ القديربالدّعاء  مفتتحين بالصّلاة والسّلام على خير الورى

اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد ( الصّلاة الإبراهيميّة)

اللهمّ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك  لك الحمد ان جمعتنا على طاعتك في هذا اليوم العظيم الذي شرّعته لنكبّرك ونذكرك كثيرا فاجعلنا يا ربّنا لك ذكّارين لك شكّارين لك مطواعين إليك منيبين ومن ذنوبينا مستغفرين ولأرحامنا واصلين ولآباءنا بارّين وللمؤمنين محبّين وفيما بيننا متراحمين  اللهمّ اغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت اعلم به منّا  اللهمّ إنّك عفوّ كريم تحبّ العفو فاعف عنّا واغفر لنا وارحمنا ولا تآخذنا بما يفعله السّفهاء منّا 

اللهمّ كما وعدت اهل عرفة بالمغفرة والتّوبة اللهمّ فنحن عبيدك جئناك نبتغي رضاك فكما غفرت لهم فاغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنّا

اللّهمّ إنّك قلت وقولك الحقّ ادعوني أستجب لكم  فها انّنا ندعوك كما امرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا  اللهمّ اغفر لحاضرنا وغائبنا وحيّنا وميّتنا وصغيرنا وكبيرنا ونساءنا ورجالنا اللهمّ لا تردّنا إلى بيوتنا إلاّ وقد غفرت لنا  وكتبتنا عندك من الأبرار الأطهار مع الصّحابة الكرام والنبيّين و الصّالحين في جنّات النّعيم  اللهمّ انصرنا نصرا مبينا على اعدائك اعداء الدّين واكتب الغلبة للمسلمين  وكن لرئيسنا خير مرشد ومعين للحقّ واليقين وأحسن للمحسنين والمتصدّقين  وأسعد الفقراء والمساكين في هذا اليوم العظيم  إنك الرّحمن الرّحيم ترزق من تشاء بغير حساب واجعل أيّامنا عيد بطاعتك والقرب إلى جنابك  وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

إخوة الإيمان تصافحوا وتسامحوا وليستغفر بعضكم لبعض