صفحة الاستقبال منبر الجمعة - خطب جمعية خطبة يوم 10 جويلية 2009 - المغفرة

كتاب التربية الإسلامية والتنشئة على القيم

خطبة يوم 10 جويلية 2009 - المغفرة طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: خالد التلمودي   

المغفرة

جامع الصّبر                    بخزامة الغربيّة سوسة

الجمعة 10جويلية 2009                    18 رجب 1430                      

 

الخطبة الأولى

الحمد لله ، نحمده تعالى ونستغفره من كلّ الذّنوب والخطايا فهو الغفّار لمن تاب وأناب  وآمن وعمل صالحا ونستعينه على الطّاعات ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا  وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له  الملك وله الحمد يحيي  ويميت وهو على كلّ شيء قدير وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون  وأصلّي وأسلّم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه الطيّبين الطّاهرين إلى يوم الدّين .

فاتّقوا الله عباد الله وتوبوا إليه واستغفروه فإنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ هو واعلموا أنّكم إليه راجعون.

    

        أمّا بعد فموضوع خطبتنا اليوم  يتعلّق بالموضوع السّابق أي موضوع الرّحمة إذ كثيرا ما يرتبطان ببعضهما البعض في كتاب الله  كقوله تعالى" والله غفور رحيم " الموضوع إذا هو المغفرة  فلماذا الحديث عن المغفرة  في هذه الفترة بالذّات ؟

  ـ لأنّنا في أشدّ الحاجة إليها في زمن المعاصي والموبقات التي أحاطت بنا من كلّ جانب وكبّلتنا  وأثقلتنا  فنحتاج إليها فهما ووعيا وتمثّلا .

 ـ لأنّ المغفرة دليل فعليّ على رحمة الرّحمن الذي وسعت رحمته كلّ شيء.

 ـ لأنّ المغفرة مشتقّة من اسم الغفّار وهي دالّة على واسع مغفرته تعالى بحيث لا ييأس أحد من خلق الله من رحمة الله ولو بلغت ذنوبه عنان السّماء .

 ـ لأنّنا اقتربنا أشدّ القرب من شهر الرّحمة والمغفرة ، شهر الصّيام والقيام ، لنعقد العزم على الرّجوع إلى الله والإقلاع عن المعاصي  ، لتغصّ المساجد بروّادها ويبطل كيد الشّيطان إنّ كيد الشّيطان كان ضعيفا .

 ـ لتتطهّر قلوبنا وأرواحنا وتجتمع على طاعة الله فتتآلف وتتّحد وتتلاشى الأحقاد ونستقيم جميعا على الطّريقة المثلى كاستقامتنا في صلاتنا واتّحادنا في صيامنا .

فما هي المغفرة ؟

المغفرة لغة  مشتقّة من فعل غفر أي غطّى أي ستر فالذي يدعو بالمغفرة إنّما يدعو بالسّتر أي ستر الذّنوب والخطايا وهي تعني كذلك الصّفح والعفو وهذا المعنى أشمل .

ومن بديع التعبير القرآني في هذا المجال أنّ المعاصي التي يرتكبها العبد تمثّل الظّلم في صيغه المختلفة فقد يكون العبد ظالما وقد يكون ظلوما وقد يكون ظلاّما وفي المقابل نجد الله غافرا وغفورا وغفّارا ............إلاّ أنّ مغفرة الله لا متناهية أي تسع كلّ شيء  وظلم العبد متناه، فلو بلغت ذنوبه عنان السّماء  ، ولو ملأت قراب الدّنيا فإنّ الله يغفرها جميعا ،  فمن الجهل أن يقنط العبد من مغفرة الله  بل ومن بديع التّعبير القرآنيّ أنّ لفظ المغفرة ورد في كلّ الصّيغ والأزمان تقريبا : في الحاضر والماضي والمصدر والأمر ............لتتلاءم مع كلّ الوضعيّات التي يمرّ بها العبد .

فكيف يجب عليك أخي المؤمن أن تتمثّل المغفرة ؟

سننطلق من آية كريمة عميقة المعاني، قوله تعالى :" نبّئ عبادي أنّي أنا الغفور الرّحيم (الحجر 49 ) سنقف هذه المرّة فقط عند هذا الجزء .

إنّ هذه الآية تجعلك أيّها المؤمن بين شفاعة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم باعتبار توجّه الخطاب إليه ليقوم بالتّبليغ والإخبار وبين رحمة الله تبارك وتعالى بل ومغفرته كذلك وأروع ما في الآية أن نسبنا الله إلى ذاته العليّة فقال :" عبادي " والمؤمن في المقابل مطالب  بأن يتوجّه إلى ربّه وهو مؤمن به  موقن بوحدانيّته ، مقرّ بعبوديّته المطلقة لخالقه ....هذه المعاني وغيرها تضمّنها دعاء سيّد الاستغفار الذي علّمنا إيّاه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم  والذي نصّه :" اللّهمّ أنت ربّي لا إله إلاّ أنت خلقتني  وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شرّ ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر فإنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت "

 

فهذا الخطاب وهذا التّجاوب وهذه المناجاة ... كلّ ذلك يرفعك عند الله عزّ وجلّ إلى أعلى المراتب لتتذوّق حلاوة القرب إلى الله ولو كنت في أسوء حال من المعصية ولو تعاظمت ذنوبك ولو تكرّرت  يكفيك أن تتوجّه إلى خالقك وأنت موقن انّه الغفّار وأنّه الرّحمن فهو الذي يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار ،وهو الذي يبسط يده في النهـار ليتوب مسيء الليـل

وهو الذي ينادي في كل ليلة هل من تائب فأتوب عنه، هل من مستغفـر فأغفر لـه وهو

 الذي ينادي : يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنـي لغفرتها لك ولا أبالـي

وهو الذي ينادي : يا عبادي إنكم تخطئون في الليل والنهار وأنا أغفر الذنـوب جميعا فاستغفرونـي اغفر لكـم

وهو الذي ينادي : " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"

وهو الذي يرحم التائبين ويشملهم بعفوه ومغفرته وهو خير الغافرين . لذلك يلفت انتباهك الله العزيز الحكيم أنّه هو الله فيقول :" أنّي أنا " يكرّرها ليطمئنك ويعلمك أنّ ذنوبك كلّها مغفورة مستورة فيمحوها من ذاكرتك ويمسحها عند الملائكة التي تستغفر لك بدورها ..إنّه منتهى الكرم تستمتع به في الدّنيا، نعم تستمتع بطهارة صحيفتك من الذّنوب ....تصوّر بطاقتك عدد3 وهي فيها ما فيها فتغيّر مسار حياتك وهذا فيما يعلمه عنك العبد وصدرت فيه الأحكام  وما خفي أعظم ثمّ يأتي القرار بالعفو العامّ  تصوّر فرحتك ...لكنّك الآن مع الله الذي يعلم السرّ وأخفى والذي يغفر الذّنب بمجرّد أن تقول :" يا ألله " بل إنّك تأتي يوم القيامة  وأنت طاهر نقيّ كيوم ولدتك أمّك بل إنّ الله تعالى يبلغ معك من الكرم أن يستحي منك  إذا بلغت من الكبر عتيّا ففي الحديث القدسي أنّ الله تعالى يقول للعبد إذا تقدّم سنّه :" عبدي كبر سنّك وانحنى ظهرك وضعف بصرك وشاب شعرك فاستحي منّي فأنا أستحي منك "

 

بعد كلّ هذا العطاء وهذا الكرم وهذه المغفرة ما علاقتك أيّها المؤمن بالغفّار ؟ أي إذا كان الله غفّارا فماذا عنك أنت ؟ هل تغفر أخطاء الآخرين ؟

عليك أيّها المؤمن أن تستر من غيرك ما يستره الله منك فإذا رأيت من أخيك معصية فاسترها عليه ما لم يتجاهر بها  عسى يكون ذلك مدعاة لتوبته وإذا أسرّ لك بأمر فلا تشيعه بين النّاس فأنت مستأمن ، واعلم أنّك بشر تخطئ مثلما يخطئ الآخرون فتعوّد على إبراز محاسن الآخرين والتّنويه بإيجابيّاتهم والتّغافل عن خطاياهم وسلبيّاتهم . قال صلّى الله عليه وسلّم :" اللهمّ إنّي أعوذ بك من جار سوء إن رأى خيرا كتمه وإن رأى شرّا أذاعه . اللهمّ إنّي أعوذ بك من إمام سوء إن أحسنت لم يقبل وإن أسأت لم يغفر "   فاحرص أخي المؤمن على إبراز محاسن ابنك وصديقك وتغافل عن أخطائه ومساوئه إلاّ بالحكمة والموعظة الحسنة بالتّلميح لا بالتّجريح ، ولتوضيح الأمر أكثر أضرب لكم مثلا من مدرسة النبوّة، مثلا نعيشه يوميّا ويعلّمنا صلّى الله عليه وسلّم كيف نتصرّف حياله : دخل رجل المسجد ليلحق بالجماعة فأحدث ضجيجا وجلبة وشوّش على الصّحابة صلاتهم ... كيف تتصرّفون أنتم مع أمثال هذا الرّجل؟ كيف تتصرّفون مع من نسي هاتفه الجوّال مفتوحا ؟ومع من أخطأ في صلاته ؟ ....ذكر هذا الرّجل ذلك للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال له بكلّ هدوء وحكمة :" زادك الله حرصا ولا تعد " فإيّاكم وتصيّد أخطاء الغير وعيوبهم فليس ذلك من أخلاق المسلم  إذ المسلم من سلم النّاس من لسانه ويده وصدق الشّاعر إذ قال :

     " لسانك لا تذكر به عورة امرئ               فكلّك عورات وللنّاس ألسن "

وإيّانا جميعا أن نصدر أحكاما على الغير نؤيّسهم  فيها من رحمة الله تعالى أو نعتبرهم  من أهل النّار لأنّنا بذلك  ننزّه أنفسنا  عن الخطأ بل ونتألّى على الله ( أي أن نقول ما لا نعلم)  ففي حديث رواه مسلم أنّ رجلا كان يمرّ على صاحب معصية فينهاه ويزجره فلمّا تعب قال :" والله لا يغفر لفلان " فقال الله تعالى :" من ذا الذي يتألّى على ألاّ أغفر لفلان ، قد غفرت له وأحبطت عملك ." قال أبو هريرة :" تكلّم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته " أي أهلكت دنياه وآخرته

ومصداق هذا الحديث أنّ العديد من النّاس كانوا من الضّالين المنحرفين ثمّ تابوا إلى الله فغفر لهم الله وبدّل سيّئاتهم حسنات  فأصبحوا من المهتدين وإلى الله من المقرّبين  بل من الصّحابة الكرام من لم يركع لله ركعة واحدة  ولكنّه صدق ما عاهد الله عليه  فجاهد فقاتل فقتل فدخل الجنّة  وفي المقابل من النّاس من قضّى حياته في الصّلاة والصّيام والقيام ولكنّه في نهاية حياته ضلّ وزلّ من حيث يدري أو لا يدري فكان مآله جهنّم وبئس المصير  ولكن هذا المصير لا يعلمه إلاّ الله وليس لنا إلاّ الاجتهاد في الطّاعة والأخذ بأسباب المغفرة التي علّمنا الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم  ونبقى دوما بين الخوف والرّجاء  

اللهمّ فاغفر لنا ما قدّمنا وما أخّرنا وما أسررنا وما أعلنّا وما أنت أعلم به منّا ،فاستغفروا الله وتوبوا إليه جميعا أيّها المؤمنون     والحمد لله ربّ العالمين

 

                  الخطبة الثّانية

بسم الله والحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وأشهد ألاّ إله إلاّ الله وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا رسول الله

أمّا بعد إخوة الإيمان  بعد الكلام عن المغفرة والغفّار تمتلئ أنفسنا غبطة وأملا وثقة في الله وواسع رحمته  ولكن نجد أنفسنا في حاجة إلى أدوات ووسائل شرعيّة تتحقّق لنا بها  هذه المغفرة فهذه بعضها  فكونوا من الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ويعملون بأحسنه  ولنسمّها مفاتيح المغفرة 

1ـ  الذكر الوارد عند سماع المؤذن:

عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قال حين يسمع المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمّدا عبده ورسوله ، رضيت بالله ربآ وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه )) رواه مسلم

 

2 ـ الوضوء:

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيّا من الذنوب "  رواه مسلم

وفي حديث عمرو بن عبسه : " ... فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثني عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه"

 رواه مسلم

 

3 ـ قول آمين خلف الإمام:

عن أبي هريرة-رضي الله عنه-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا أمّن الإمام فأمّنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري

 

 4ـ  قول: اللهم لك الحمد بعد الرّفع من الرّكوع

عن أبي هريرة-رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة : غفر له ما تقدم من ذنبه "رواه البخاري ومسلم

 

5ـ التسبيح دبر الصلاه ((33)) والتحميد ((33)) والتكبير ((33)) وتمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير:

 

عن أبي هريره-رضي الله عنه-قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سبّح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وحمد ثلاثا وثلاثين ، وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون ، وقال تمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ؛ غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر "                           رواه مسلم

 

6 ـ سبحان الله وبحمده في يوم مائه مرة:

عن أبي هريرة-رضي الله عنه-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائه مرة حطت خطاياه ؛ وإن كانت مثل زبد البحر "

 رواه البخاري ومسلم

 

7ـ مجالس الذكر:

عن أنس بن مالك-رضي الله عنه-قال : قال صلى الله عليه وسلم:" ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء : أن قوموا مغفورا لكم ، قد بدّلت سيئاتكم حسنات " رواه أحمد

لاحظوا عباد الله أنّ كلّ مفاتيح المغفرة هذه مرتبطة بالصّلاة فحافظوا على صلواتكم وادعوا أهلكم وأصحابكم إليها  فهي العهد الذي بيننا وبين الله 

 

ثمّ لا يخفى على أحد دعاء سيّد الاستغفار الذي ذكرنا  في الخطبة الأولى والإكثار من الاستغفار بكلّ صيغه الشّرعيّة  ولا ننسى الدّعاء في كلّ وقت وآن وخاصّة في يوم الجمعة في هذه الأيّام الفاضلة  فتوجّهوا إلى الله بقلوب خاشعة وأنفس منكسرة ويقين في الإجابة فإنّكم تدعون من لا تنفذ خزائنه ومن يجيب المضطرّ إذا دعاه ولنفتتح دعائنا بالصّلاة والسّلام على نبيّ الرّحمة

 

اللّهمّ صلّ على سيّدنا محمّد ( الصّلاة الإبراهيميّة)

اللّهمّ لك الحمد على نعمة الإسلام وعلى نعمة الإيمان لك الحمد أن جعلتنا من أمّة هذا النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم  نشهد بشهادة التّوحيد فأحينا بها وأمتنا عليها واحشرنا  مع الموحّدين يا ربّ العالمين

اللّهمّ يا من لا يضيع لديه أجر المحسنين ويا من هو منتهى خوف العابدين ويا من هو غاية خشية المتّقين نحن عبيدك بين يديك كبّلتنا الذّنوب وأثقلتنا المعاصي وليس لنا رجاء إلاّ فيك جئناك ونحن نرجو رحمتك ونخشى عذابك  ونطلب مغفرتك فلا تردّنا يا ربّنا ويا مولانا ويا خالقنا  خائبين  اللهمّ كما أقررنا بقدرتك فالقنا  بمغفرتك وارفعنا عن الذّنوب  وكما سلّمنا أنفسنا بين يديك فاكنفنا برعايتك وسترك  في الدّنيا والآخرة  اللّهمّ وثبّت في طاعتك نيّتنا  وأحكم في عبادتك  بصيرتنا  ووفّقنا إلى صالح الأقوال والأعمال وجنّبنا دنس الخطايا  اللّهمّ إنّا نتوب إليك ونحن في مقامنا هذا ونحن نعلم أنّك تحبّ التوّابين  ونستغفرك ونحن نعلم أنّك تحبّ المستغفرين  اللّهمّ فامح عنّا السيّئات كبيرها وصغيرها ظاهرها وباطنها ما علمنا منها وما لم نعلم

اللّهمّ لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا إلاّ غفرته ولا همّا إلاّ فرّجته ولا دينا إلاّ قضيته ولا مريضا إلاّ شفيته  ولا مظلوما إلاّ أنصفته  ولا  ضالاّ إلاّ هديته  ولا فقيرا إلاّ أغنيته

اللّهم ألّف بين قلوبنا واحفظنا بما تحفظ به عبادك الصّلحين يا قويّ يا متين  اللهم  انصر من نصر الدّين واخذل كلّ من خذل الإسلام والمسلمين وكن لرئيسنا خير مرشد ومعين  للحقّ واليقين وارحم والدينا ومن علّمنا وعلّمناه واجعلنا ممّن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه   اللهمّ فكما أمرت بالتّوبة وضمنت بالقبول وحثثت على الدّعاء ووعدت بالإجابة فصلّ على سيّدنا محمّد وآله واقبل  توبتنا ولا ترجعنا مرجع الخيبة من رحمتك إنّك أنت التّواب على المذنبين والرّحيم للخطّائين المنيبين وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين